الفنانة سليمى عثمان بابكر  شوقى بدرى

شقيقي مُنوا بيــج 


شقيقي مُنوا كان جميلاً يشع نقاء
والبشره منه سوداء .. ما أروعها سوداء
والبسمه تكشف عن أسنان , نبخسها , اذ قلنا بيضاء
والروح تشع دفئاً وبهاء
في الغربه لم يشارك شقيقي الرأي بعض الزملاء
شتموه ضربوه ووصفه صفيق , بإبن السوداء
وتمادي آخر وقال إبن الغلفاء
هل كانت للزملاء أم بيضاء ؟
فماذالو سوداً , يعميهم جهل وغباء
ـــــــــــــــــــــــــ
ويرجع شقيقي للوطن , يشارك في عمل وبناء
فهل شاهدتم دينكاوياً ليس بمعطاء ؟
وفي يوم يأكل منه الداء الاحشاء
ويُهمل شقيقي في المستشفي .
قالوا حسبناه عبداً عادياً , أو أحد الغوغاء
وبعيداً عن بور يحتل شقيقي قبراً بلا إسم في أرض جرداء
ولم يبقي لي سوي صوره سوداء بيضاء
ـــــــــــــــــــــــــ
وبعد أن ينفض جليداً , ويطوح بحذاء
يجذب إبني مُنوا من تحتي طرف غطاء
وأتحسس الجسم الغض والشعر القاسي كالحلفاء
دماء الشلك ما أروعها , تطل بكل أباء
ـــــــــــــــــــــــــ
من قال ان الجمال بشره بيضاء ؟
من قال ان الجمال خصله ملساء ؟
ويأتي صديق يحمل شهاده دكتوراه
مصحوباً بزوجه جميله. تخضب يديها بالحناء
وتقول ما أجمل إبنكم , ما أسمه ؟ . عيناه تشعان ذكاء
وعندما تسمع اسم شقيقي , يكتسي وجهها بنظره إزدراء
لقد أجرمتم في حقه , سيعاني ويواجه كل شقاء
هذا الاسم يطلق علي العبيد والغرباء
ويوافق صاحب الدكتوراه . وعلي شفتيه ترتسم إبتسامه بلهاء
صديقي مثلي يؤمن بالاشتراكيه والعدل وأن الناس سواء
ما أبشع غسيل المخ والغباء
وما أبخس العلم الذي لا يزيل عناء
وأُذكره كيف واجه في الغربه من تفرقه وجفاء
وأقول للزوجه بأنها في الغربه أمه سوداء
وإن حسبت نفسها بنت الساده والنبلاء
وأودع من كان صديقاً بدون عداء
فمثله لا يستحق عداء . إذ ليس بعدها لقاء .
شوقي بدري ...

الفنانة سليمى عثمان بابكر

القروش

بعد زيارة خاطفة للسفارة السودانية فى استكهولم رجعت الى مالمو وأنا أحس بحلاوة اللقاء والحفاوة . بدأت بموظفة الاستقبال الابنة صالحة بنت أخت أستاذنا الشاعرالدبلوماسى الحردلو . والقنصل محمد حسين ادريس حفيد السطان ادريس بدارفور . وخاتمة المسك غداء فى منزل السفيرة بنت أمدرمان زينب محمود وزوجها السفير الأديب الأخ عمر . والطباخ السودانى الابن برشم ويده الصنّاع ، مما شرفنى أمام صديقى العراقى فريد شاتو الذى أخذنى بسيارته 1400كلم . وفى انتظار الأبن عصام تتطرقنا فى الحديث للاقتصاد والنقد لأن الابن محمد حسين اقتصادى وقانونى ، ووعدت أن أدون له بعض ما ذكرت.
لم تكن المقابلة هى الرائعة فقط ، بل كان المستوى المظهرى للسفارة يضاهى أعظم سفارات أوروبا . أما مسكن السفيرة ، فلقد كان على مستوى يثير حفيظة أعظم مهندسى الديكور . وهذا لا شك نتيجة اللمسة النسائية ، فالسفيرة سيدة .

الابن محمد حسين ادريس – القنصل

لك التحية والود

كمتابعة لناقشنا فى السفارة ، أرسل لك بعض المعلومات التى رسخت فى ذهنى بخصوص النقد والمال .

ونحن فى السنة الرابعة فى المدرسة الوسطى بملكال ، كانت هنالك مناظرة فى الجمعية الأدبية بعنوان ( ما هو الأهم ، العلم أم المال ؟) . والذى كان يدافع عن العلم كان الشاعر أحمد محمد الحسن الذى صار صحفيا وأديبا . وأذكر الاخ جعفر عبدالرحمن ( جوكس ) من أولاد بور يدافع عن المال ويقول أنه أهم شيىء فى العالم .

وفى نهاية المناظرة كان أحمد محمد الحسن ، وهو من أولاد أمدرمان ، يقول ( فلنذهب الى العرضة وشمال نادى المريخ سنجد مدارس الأحفاد التى لن تنتهى ، وستكبر . ولكن عندما نأتى الى شارع الموردة سنجد قصر أبو العلا ، وحالهم سيتغير والقصر قد ينتهى أو يتكسر . ولكن العلم يبقى دائما . ) . الأحفاد صارت جامعة ، وقصر أبو العلا صار مركز حزب الأمة . وصدقت نبوءة الصغير أحمد محمد الحسن .

قبل أكثر من أربعين سنة عندما كنا ندرس الاقتصاد السياسى ، كان نيكتين يعتبر أكبر مراجع الاقتصاد السياسى . وعرفنا أن أى نشاط بشرى له خلفية اقتصادية . وأن أى انتاج اقتصادى يبدأ بفكرة أو علم ومعرفة . فمن ينقل أحجارا من مكان الى آخر بدون معنى لا ينتج أى شيىء . وأن القيمة لكل انتاج بضاعى تتكون من القيمة الاستعمالية ، كالثياب تقينا من البرد أو الحر ولها شكل جميل ومقبول .وقيمة نقدية . وما يحدد القيمة ليس هو العرض والطلب فقط ، وان كان العرض والطلب قد يساعد ، ولكنه ليس العامل الحاسم . والعمل الاجتماعى المضمّن فى البضاعة . وكل ما كان العمل أكثر وأصعب كلما كانت القيمة أعلى . لهذا يقال ( لو كانت الأرض من ذهب لمات الرجال من أجل حفنة من التراب ) . ولهذا صار الذهب والفضة هما أكبر وأعظم وسائل النقد . ولا يزال دورهما كبيرا .

عندما رجع ماركوبولو الرحالة من الصين أتى بالأشبقتّى . وهو الأكل الأشهر فى ايطاليا . وتعنى الحبال الصغيرة . وحاول أن يعرض على تجار البندقية التعامل بالنقد الورقى كما فى الصين أيام كوبلاى خان حفيد جنيكيس خان ، فضحكوا منه وقالوا ان الورق يمكن أن يحرق لكن الذهب لا يمكن أن يحرق . وأن الذهب سيكون كل الوقت العملة الأولى فى العالم
الشيخ شخبوط الذى كان يحكم أبوظبى قبل الشيخ زايد سبب كثير من المشاكل لشركات النفط . فلم يكن يؤمن بالبنوك ، وكان يكدس المال فى مخازن . وعندما أتت الفئران على بعض الأوراق النقدية قال للشركات ( أنا أبغى بيزات الفيران ما تاكلها ) وطالب بجنيهات الذهب . فتخلص منه الانجليز وأتو بالشيخ زايد الذى كان ( دريوى) أو سائق .

حكومة السودان المجيدة أرادت أن تغير الجنيه بالدينار لأن الدينار حسب فهمها أقرب الى تراثها . والعكس صحيح . فالدينار ينسب الى ديناريوس القيصر الرومانى الطاغية . والجنيه ينسب الى غينيا . فلقد كان الذهب الذى أتى من غينيا أكثر نقاء من الذهب العادى . ولهذا جعلوا ذلك الجنيه واحد وعشرين شلنا ، بدل العشرين شلنا العادية . وغينيا أقرب الينا من الامبراطورية الرومانية .

الجنيه السودانى كان أعلى من الجنيه الاسترلينى . وعندما سمح لنا بتغيير مائة جنيه فى الستينات أذكر أننا دفعنا خمسة وتسعين جنيها سودانيا لمائة استرلينى زائدا جنيهين ونصف رسوم تحويل وشيكات سياحية .

الكبار كانوا يقولون ( ما أديك فرطاقة. ) والفرطاقة هى نصف المليم . والجنيه يساوى ألف مليم أو مئة قرش . ونحن لم نحضر الفرطاقة ، ولكن تعاملنا بالمليم فى بداية الخمسينات . هنالك مثل يقول ( ملوخية بعشرة فضة ولا جميلة الخولى) . أى يفضل شراء الشيىء بالمال بدلا عن التزلل .

والقرش كان يقسّم الى أربعين وحدة . وعشرة فضة تعنى ربع القرش . والتعريفة هى نصف القرش .

أما الدرهم فهو الدراخما اليونانية عندما كانت اليونان تحكم العالم . والبطالسة أمتد نفوذهم حتى الى أفريقيا والجزيرة العربية وخاصة اليمن وتاجروا مع كل العالم القديم .

الريال ينسب الى كلمة رويال . وكان ريال ( ماريا تيريسا الامبراطورة والدة الملكة مارى أنطوانيت التى قطع راسها فى الثورة الفرنسية ) هو أكبر عملة فى العالم . فالنمسا كانت أكبر قوة صناعية وتجارية . وحتى عندما ذهب استانلى الصحفى الى مجال أفريقيا بحثا عن الدكتور ليفينقستون وجده فى أوجيجى فى مجاهل أفريقيا . والريال كان عملة مستخدمة بجانب السكسك والقماش المعروف بميريكانى نسبة الى الصناعة ألامريكية .

القرش يأتى من الكلمة الألمانية القديمة (قروشن) . ومن هنا أتت كلمة قروش . وقريش قبيلة النبى ( صلعم) هى مجموعة من التجار من قبائل مختلفة اجتمعوا تحت زعامة قصى بن كلاب وخلقوا من مكة أكبر مركز تجارى ودينى . وكانوا يضعون القرش على القرش وعرفوا بالقرشيين .

اليوم فى السويد عندما تسأل عن سعر شيىء أو تحب أن تفاصل أو تستغلى أية بضاعة قد يقول البائع مازحا لن أقبل بأقل من خمسمائة ريكس دالار. بالرغم من أن العملة تغيرت الى كرونة . والدالار عملة أوربية قديمة تحرّفت لتصير دولار ، مثل الدولار الأمريكى والكندى والأسترالى و ....... الخ . وأصل الكلمة هو تالار ، وهو منجم للفضة فى بوهيميا . وبوهيميا تمثل واحدة من المقاطعات الثلاثة التى شكلت تشيكوسلوفاكيا . براغ عاصمة بوهيميا . وبرنو هى عاصمة مورافيا . والى برنو ينسب المدفع البرين لأنه اخترع هنالك . وبرنو لا تزال تنتج الكثير من ألاسلحة والمدرعات والدبابات . وبراتسلافا هى عاصمة سلوفاكيا التى انفصلت فى التسعينات . وكل هذه المقاطعات كانت جزء من أمبراطورية الهابسبيرغ النمساوية التى انهارت فى 1918 بعد الحرب العالمية الأولى .

هذا الكلام كتب على عجالة ومن الذاكرة وأرجو الاّ تكون هنالك زلاّت .

التحية

شـــوقى

الانقاذ , اب حيدر , وود اب زهانه

سمعنا قديماً عن حسادة اب حيدر المثل يقول ( حسادة اب حيدر عندو اربعه نسوان و ..........) والقصد انه يمارس العادة السريه .
وسمعنا بود اب زهانه قالوا بياكل فى اللكونده وبنوم فى الجامع . ده الحاصل للانقاذ . بعد حرب الخليج الاولى كانت الانقاذ ترسل اللحوم المواد العذائيه للعراق . ووقتها كانت ميزانيه حكومه السودان اثنين مليار دولار . بالرغم من الحصار الاقتصادى كانت المليار دولار اقل من دخل اسبوع واحد لبترول العراق . ولقد كتبت وقتها وقلت ان الجنوب احق باللحوم والغذاء والما كفا البيت حرم على الجيران .
قبل سنتين كان المصريين يتلمظون ويمزمزون اللحم السودانى الذى كان مساعده من الانقاذ . ومصر امتلأت بالجمال السودانيه بعد ان تدنى سعرها نسبه للنهب الذى مؤرس فى دارفور والتجار ما كان ضاربهم فيها حجر دقش .
اليوم فتح بتحاسب فى حماس فى خمسه وعشرين مليون استلموها من السودان . وهذه قمه جبل الجليد . وحتى فى امدرمان لاول مره خرج اصحاب المعاشات فى مظاهره مطالبين بمعاشاتهم حقهم وتعبهم وشقا عمرهم وفرقوا بالضرب والاهانه وكأنهم مجرمين .
اللقطاء وابناء الخطأ العاطفى يملئون الكوش وآبار المراحيض ومعهد المايقوما . ومعهد سكينه الذى انشأه الدكتور الرجل العظيم فيصل يكافحون لاطعام الاطفال المعوقين . وصار من الملفت جداً مشاهدة جيوش المعوقين والشحازين حتى اصبح التسول احد كسب العيش فى السودان . والدعاره صارت من المظاهر العاديه فى السودان .
الكوليرا من امراض التخلف والقذاره والفقر وعدم الوعى اختفت فى كل العالم الذى يحترم نفسه الا انها تنتشر الآن فى السودان ويطلقون عليها اسم دلع (الاسهال المائى ) . المعلمون يضربون لانهم لا يجدون ما يسد رمقهم لتأخر مرتباتهم . وقديماً كان المعلم هو رأس المجتمع وقدوته ومحل احترامه ويغنى له فى اغانى السيره .
وترسل حكومه الانقاذ المساعدات للبنان والعيادات المتحركه الى لبنان . وليس الى كبكابيه وعد الغنم وجنوب النيل الازرق او معسكرات الجزام فى الاستوائيه . هل شاهد رجال الانقاذ حاله الناس فى لبنان . فبعد انتهاء القذف الاسرائيلى تحركت سيارات الدفع الرباعى والمرسيدس حاملين اهل جنوب لبنان . ان العمران الموجود اليوم فى قطاع غزه هو ما يحلم به السودان بعد خمسين سنه . هل يعرف اهل الانقاذ كم يمتلك فلسطينى المهجر من ملياردات .
الانقاذ تعلن عن صرف 28 فى المائه من ميذانيه الدوله فى الدفاع . ولكن المعروف ان 54 فى المائه من ميذانيه الدوله تذهب للدفاع والامن وواحد فى المائه فقط يذهب للعلاج . كيف يطلب من يشترى اسلحه بملياردات الدولارات ان يطعمه الآخرون .
وتزعق الانقاذ وتتهم المانحين بالتقصير وعدم الالتزام بوعودهم . كيف تريدنى ان اعطيك وانت تدعى الفقر بينما تقوم انت بتوزيع الهبات . ورجال دولتك يعيشون وكأنهم لا يخشون الفقر . ولماذا تغازل الانقاذ ايران بالمفتوح وايران اليوم تمثل بعبعاً للسلام العالمى . وحماس مكروهه من العالم حتى من كثير من الدول العربيه ونصف المجتمع الفلسطينى على الاقل . فحتى اذا ناصرت الانقاذ هذه الدول . ليس هنالك داعى للتحدى . الصلاه فيها السر والجهر . وليس غريباً ان يحارب الشعب السودان فى شكل الانقاذ . وما هى الفائده من التشنجات والتصريحات التى تطلقها الانقاذ بمناسبه وبدون مناسبه . ان الانقاذ عدوه لنفسها وضررها ينعكس على الشعب السودانى . 

شوقى ... 
 

الصادق يخطئ مره اخرى

 

مع بدايه ابريل 2007 وفى حكايات وجدى الكردى ذكر الصادق ان الاحفاد انشأت تحت رعايه ودعم وحمايه السيد عبد الرحمن المهدى .
عندما انشأت الاحفاد فى رفاعه لم يكن السيد عبد الرحمن وبابكر بدرى قد التقياء . بعد قتل ابناء المهدى الفاضل والبشرى وآخرين وجرح السيد عبد الرحمن فى الشكابه فى 1899 كان السيد عبد الرحمن مختبأً فى جزيره الفيل واماكن اخرى . وتعرض لإتهام بسرقه صابونه بواسطه تاجر يونانى فى مدنى . وأخضع للتفتيش .
بعدها انتقل الى العباسيه امدرمان وكان يبدو رث الثياب ويركب حمار ويتقاضى خمسه جنيهات مرتب من المخابرات البريطانيه بزعامه سلاطين وونجت باشا . اى دعم كان يمكن ان يقدم السيد عبد الرحمن وقتها ؟ .
لقد قدم السيد عبد الرحمن الدعم والرعايه للاحفاد ولكن بعد ان انتقلت الاحفاد لامدرمان فى الثلاثينات . وكما قدم الدعم اغلب رجال المجتمع السودانى وعلى رأسهم اليونانى كونت ميخايلس . وكونت تعنى القصير . ولقد طاف بابكر بدرى السودان . وكما ذكر يوسف بدرى فى كتابه قدر جيل انه عندما كان يطوف السودان باللاندروفر مع عثمان السائق فى الستينات . ان احد المتبرعين قال له انه يتذكر بابكر بدرى عندما اتى طالباً مساعده الاحفاد وهو يضع لبده الحمار على رأسه لاتقاء الشمس .
لقد جمعت 17 الف جنيه اضافت لها المعارف 20 الف جنيه . وتكفل الاخ الاصغر خضر بدرى والمهندس المعمارى ببناء الاحفاد متطوعاً كعادته . كما بنى جامع السيد عبد الرحمن فى ود نوباوى , كليه الزراعه , بخت الرضا , منزل آل البنا , محمد على شوقى واغلب وجهاء امدرمان . وشارك فى بناء كبرى الخرطوم امدرمان الاول ( الحديدى ) وشارك فى بناء مطار هيثرو 1946 .
بابكر بدرى تعرض للضرب والاهانه فى بدايه حياته حتى فى رفاعه بلده . وبعد ان ضرب احد التجار بابكر بدرى وحثى فمه بالتراب . هرع المأمور وآخرين لمساعدته ورفض بابكر بدرى ان يشكو التاجر . والسبب ان بابكر بدرى كان يطلب من التاجر ان يعطى ابنه فرصه للتعليم . وفى الصباح كان بابكر بدرى يقف امام التاجر مردداً طلبه فقال التاجر غلبتنى والله يا شيخ بابكر وصار الابن من اعلام السودان .
الصادق ذكر ان السيد عبد الرحمن قد حمى بابكر بدرى خاصه بعد ان هجا احدهم بابكر بدرى قائلاً ..
ابعد الشيب يا ود بدرى تأتى اموراً فى بنى الاسلام تنكر
ما اسفت عليك ولكن اسفت على الاحفاد بين يديك تخسر .
وما عرفته وسمعت من كمال ابراهيم بدرى الذى كان طالباً فى ثانوى الاحفاد فى الاربعينات ان رجل ضخم الجسم طوح ببابكر بدرى وهو يخطو نحو التسعين وقام بخنقه الى ان خلصه الفراشون وهو فى الرمق الاخير , وما سمعت انا من القصيده .
يا ابن بدرى تأتى بعد الشيب عجباً
وقفت تقدم القسيس فينا محاضراً .
وفى المحكمه تنازل بابكر بدرى وقال ان الشخص جاهل فقط لا يستحق العقاب . والقسيس هو مسلم اوروبى . له الحق فى ان يتكلم عن الاسلام .
بابكر بدرى ذكر وكتب بيده انه بعد ان كان يتعرض للوابورات منفرداً طالباً الشهاده . وانه ذهب مع ثمانيه من الانصار يرجون فتح حلفا او الشهاده الى ان ارسل ود النجومى من ارجعهم . ولكن بعد ان شاهد ظلم حكم الخليفه عبد الله التعايشى قال ( المهديه طلعت من قلبى فرررررررررر ذى الطيره .)
وعندما قالوا ان اى انسان لا يخرج لمعركه كررى يذبح امام داره خرج مرغماً . وعندما اصيب صديقه تلطخ بدمه وقام ثمانيه من زملائهم بحملهم وبعد ان رجعوا نحو امدرمان انطلقوا جاريين طالبين الامان . يتقدمهم الجريح .
بالرجوع الى موضوع مقتل الشيخ السراج فان اللذين قتلوه لم يكونوا لصوصاً . الا اذا كانوا لصوص اعضاء بشريه . لان اللصوص يسرقون ويهربون بسرعه ويتجنبون القتل ولا يقطعون الضحايا تشفياً . فى مناسبات اخرى ولجلسائه ذكر الصادق ان اللذين قتلوا الشيخ السراج هم ابنائه . والسراج هو صهر آل المهدى ولقد كان متزوجاً من والده الصادق .
فى 1995 كتبت رداً على الدكتور عمر نور الدائم رحمه الله عليه عندما ذعم ان الاحفاد قامت بسبب دعم ورعايه السيد عبد الرحمن المهدى ولقد تطرقت للموضوعين فى المسكوت عنه . ( مكتبه شوقى بدرى سودانيز اون لاين ) .


المسكوت عنه


الزعيم السياسى بيكو فى جنوب افريقيا والذى قتلته السلطه البيضاء فى السجن تحت التعذيب. قُدم للمحاكمه فى احدى المرات وإتهمه القاضى بأنه يدعو الى العنف. فأنكر الزعيم الافريقى التهمه وقال بأنه يدعو الى المواجهه فرد القاضى (هذا هو نفس الشئ) فقال الزعيم الافريقى ( إن ما يدور بيننا الآن هو نوع من المواجهه ولكنى لا أرى اى نوع من العنف ) .

فى السودان انتقاض بعض الشخصيات او حتى مجرد الكلام عنها يعتبر جريمه حتى اذا أخطأوا . عند موت العميد يوسف بدرى كتب الدكتور عمر نور الدائم رحمه الله عليه مقالاً ينعى فيه العميد يوسف بدرى وقال ان العميد هو الانسان الوحيد فى الشرق الاوسط الذى عرف باسم العميد وان يوسف بدرى هو إبن بابكر بدرى قد انشاء مدرسه الاحفاد تحت رعايه السيد عبد الرحمن المهدى الماديه والمعنويه وإن يوسف بدرى انصارى صميم ..... الخ .

فكتبت موضوعاً نشر فى جريده الخرطوم بعنوان عفواً الدكتور عمر نور الدائم وقلت انه قبل يوسف بدرى عُرف عمنا محمد مرغنى شكاك بلقب العميد لانه كان عميداً لمدرسه التجاره وكان قبلها مدرساً فى نايجيريا وإن السيد عبد الرحمن ليس له اى صله بتأسيس مدارس الاحفاد. لانها أسست بعيداً عن الخرطوم فى رفاعه والسيد عبد الرحمن وقتها كان محدود الحركه يتقاضى خمسه جنيهات كمرتب من الحكومه البريطانيه لاعاله والدته واسرته ويرتدى ثياب رثه ويركب حماراً ويسكن فى العباسيه . ولم يكن فى امكانيته ان يقدم اى دعم مادى او ادبى .

والسيد يوسف بدرى لم يكن انصارياً بل كان متأثراً بافكار غاندى وكذلك كان صديقه وزميله فى الدراسه سيد احمد غاندى من سكان توتى. وكان أول دفعتهم طيله الدراسه فى امدرمان الأميريه وكان مدرساً للفنون فى مدارس الاحفاد وكذلك كان الامير نقد الله متأثراً بافكار غاندى ولذا لم يكن يشرب السكر طيله حياته لان ضرائبه تزهب للحكومه الانجليزيه وكان يقاطع البضائع البريطانيه ويلبس الدمور والمركوب.

وكما ذكرت ان الساره بابكر بدرى وُلدت فى يوم 20 رمضان 1312 هجريه الموافق 17 مارس 1895 , وولدت امنه فى يوم 25 ديسمبر 1896 , والسهوه ولدت فى ابريل 1898 . اذا الفرق بين كبرى بنات بابكر بدرى والسيد عبد الرحمن الذى ولد بعد موت ابيه اقل من عشر سنوات اى ان عمره كان 16 سنه عندما بداء تعليم البنات .

بالرغم من هذه المعلومات البسيطه فتح الجحيم ابوابه وكانت الردود والشتائم والتحرشات. وسمعت ( انت قايل شنو ما عكاز واحد برموك ناشف ) واذكر اننى نشرت مجموعه من المقالات كرد وقصيده اقول فيها
يا بشر مافى حجر قوملو شدر
وعكولا متين لحقها دشر
سيف العُشر ما بكتل بكتل قدر
والسنيف فى اللغُد شيتاً بحير
انا ابو فقوق ما ببدا الشر
اكان حصل بنشف محل ما مطر
لما الرجال تشيل المُر برجا الامر
وما بحمل الذل حتى اللكان عسلاً مقطر
الى آخر القصيده .

عكولا ام تشر .... الارنب البرى .
الدشر .... الكلب الغير أصيل .
السنيف .... غرز اغصان فى الرمال لوقف تحرك الرمال لا لزوم لها فى حاله اللغُد وهو اجود الطين الصلصالى . بمعنى ان التهديد لا يؤثر على الجميع .

ما سمعته من الاعمام وما قرأته فى ديوان خليل فرح الذى حققه دكتور على المك فأنه بالرغم من أن خليل فرح قد شتم الانجليز فى اغانيه وابدى امتعاضاً للتعامل معهم كفنى تلفونات وتغيبه الكثير من العمل بسبب المرض او بلا سبب فانهم لم يستطيعوا طرده من الخدمه لان القوانين واللوائح لا تسمح وكل هذه المده لم يزد العقاب عن ثلاثه ايام قطع ماهيه.

عندما عُقد مؤتمر جوبا رفض السكرتير الادارى السير جيمس روبرتسون تمثيل الصحافه السودانيه ولكن وعد بعقد مؤتمر صحفى بعد المؤتمر .

ولما عاد عقد مؤتمراً صحفياً لرؤساء تحرير الصحف وعندما واجه اسئله استفزازيه رمى بقلمه غاضباً فخرج الصحفيون غاضبين وكتبت ثلاثه صحف مقالات ناريه هى السودان الجديد والرأى العام وصوت السودان بينما تريثت النيل والامه لاسباب حزبيه .

وفى نفس اليوم اصدر السكرتير الادارى حسب قانون الصحافه 1931 بتعطيل الجرائد الثلاث .

واجتمع الصحفيون فى اطار ( اتحاد الصحافه ) بدار جريده النيل وقرروا ان تكتب كل صحيفه مقالاً تهاجم فيه تصرف السكرتير الادارى ثم تتوقف عن الصدور وقد حدث . وضطر السكرتير الادارى ان يعتزر للصحافه السودانيه فعادت للصدور . هذا فى زمن الاستعمار والبطش ( آل استعمار آل ) .

هذا الكلام استقيته من كتاب عبد الله رجب مزكرات اغبش. وعبد الله رجب اكثر صحافى تضرر فى ايام الحكم الوطنى فلقد تعرض للسجن مرتين والتعطيل لمده سته شهور والتعزير بواسطه السيد بابكر عوض الله رئيس مجلس النواب امام البرلمان وهو واقف تحت الحراسه وكان معه محمود مصطفى الطاهر فى قضيه مشابهه . وتعرض للوم بطريقه رسميه من جانب السيد اسماعيل الازهرى .

ثم تعرض عبد الله رجب للضرب لانه كتب الصديق افندى المهدى . وهذا هو اللقب الرسمى لكل خريجى او الذين درسوا بكليه غردون . حتى والدى كان يُعرف بابراهيم افندى بدرى . وعندما لم يرعوى عبد الله رجب قُرر قتله وهاجمه مجموعه من اولاد الانصار من امدرمان بقياده صديقى الدين وفى المره الثانيه كان المفروض ان يُقتل عبد الله رجب وكما عرفت من الدين فانهم قد حسبوه ميتاً وذهب الدين الى السجن وخرج من السجن وفى بدايه الستينات كانت بيننا صداقه وكنت اجالسه بانتظام فى قهوه مهدى حامد فى سوق المويه . اسم الدين هو ياء الدين اي نهايه الدين ولكن صارت الياء حرف منادى والدين هو اسمه وكان بناءاً ويسكن ود نوباوى ولم يكن متديناً وكان يمارس كل النشاطات البعيده عن الاسلام من خمر وميسر وبنقو ولكن كان له ولاء اعمى للانصار وفى آخر ايامه صار له دكان فى ود نوباوى لبيع اللبن وكان ينادى على لبنه ( علينا جاى علينا جاى سكر النبى سكر النبى ) ثم افلس الدكان لانه كان يرفض ان يأخذ من نساء الحى نقوداً وقضى آخر ايامه فى فقر ومسغبه ولم يهتم به اى من اغنياء الانصار .

وبسبب هذا الاعتداء الاخير كان استاذنا عبد الله رجب يحمل عصا فى يده بقيه حياته متخوفاً من هجوم جديد . قال عبد الرحيم كدوده فى رثائه ..
رغم طول النضال عشت فقيراً
دون بيت سياره كالرجال
تجرى للبص والعصا فى يمين
تحمل الزاد ممسكاً بالشمال

وقال التجانى عامر ...
صراع مع الدنيا مرير وعارم
وعين كخرط الشوك صعب وصارم
وكانت شواظاً للطوائف كلها
تهاب عواديها اللحى والعمائم

فى سنه 1977 كنت وزيراً لامين مبارك مرغنى فى زواجه من نسيبه حفيده شيخ السراج . وكان عجاج فنان الحفل . ولان الجو كان بارداً فقد كان كمال سينا رحمه الله عليه يجلس مع الخال عبد الرحيم عثمان صالح خال امين فى الجزء المسقوف بدون حائط فى حوش المنزل كقراش. وكان سينا يستفزنى كلما ظهرت قائلاً يا ولد دى طربيظه خال العريس انت خدمتك بطاله ثم يضيف لو شيخ السراج كان لسه فى ما كان بتحوم فى البيت ده بشنباتك دى . فلقد كان وقتها لى شنب طويل يشابه شنب المكسيكيين يتدلى تحت حنكى .

شيخ السراج كان فارساً مشهور له بالقوه والصرامه وكان يركب حصاناً فى امدرمان . وعندما شاهد احد بناته تطل من على الحائط لمشاهده الزفه قام بحلق رأسها . ولقد جلد انجليزياً بالسوط لاساءته لسودانى حتى بكى الانجليزى . كما تعرض الى العم منور الذى كان يسوق الطرام لان الطرام يصدر صريراً عندما يمر امام دار السراج . وهو شاعر وخير من تكلم العربيه وعضواً فى المجمع اللغوى كما درس كثير من ابناء وبنات الاسر الكبيره فى امدرمان خاصه اسره المهدى .

وكما ذكر الصادق المهدى بانه رجع من كليه فكتوريا لانه كره اسلوب المدرسه وإرغامهم بالتحدث باللغه الانجليزيه داخل المدرسه .... الخ . ولذا ترك المدرسه لكى يدرس على يد الشيخ السراج . والذى عرفناه قديماً ان الصادق المهدى هرب من منزل اللواء البنا فى مصر الذى كان صارماً ولم يعجبه وقوف الصادق المهدى امام المرآه والخطبه امام جماهير وهميه . فحزره وعندما تكرر الامر وجد الصادق المهدى نفسه تحت رحمه خيزرانه اللواء البنا .

عندما ظهر الصادق فى امدرمان كان اغلبيه اهل امدرمان ولا يزالوا يعارضون الانصار وحزب الامه . وانا قد خضت معارك مع زملائى فى مدرسه بيت الامانه الاوليه خاصه ابناء اشلاق البوليس مثل الفاتح لانه بعد حوادث اول مارس كانوا يقفون امام القبه ويقولون ( شن القبه والراس فى اوربا ) . والحقيقه ان كتشنر قد نبش قبر المهدى وبعثر عظامه وارسل راسه الى المكه فكتوريا التى استاءت للامر. ووبخ كتشنر لان انجلترا قبل كل شئ تحكمها القوانين .

وبعد انتصارات عثمان دقنه فى معركه التيب التى حدثت فى نفس اليوم والسنه 5 نوفمبر كمعركه شيكان. فأن الضابط هيوت البريطانى أعلن عن جائزه خمسه الف ريال لمن يأتيه برأس عثمان دقنه الا انه عاد بعد ثلاثه ايام وسحب الجائزه لان حكومه الاحرار فى لندن لم تقبل بهذه السياسه البربريه . وبعد 130 عاماً يمارس الامريكان نفس الغلطه .

فى الستينات ظهرت اشاعه او نوع من حب الانتقام او التشهير بالانصار وتردد فى كل المجالس بأن الصادق المهدى هو ابن الشيخ السراج وفى بدايه سنه 1963 وفى منتدى ابروف وسط بعض رجال ابروف تطرق البعض لهذا الموضوع كنوع من الدعابه فرد شيخ السراج قائلاً الانف انفى واللسان لسانى . ومن الممكن ان شيخ السراج كان يقصد انه قد علم الصادق المهدى وهو بمثابه ابنه . وشيخ السراج فى آخر ايامه كانت تصدر منه بعض التصرفات الغريبه والنتيجه ان شيخ السراج قُطع قطعاً صغيره ويقال انه قُطع وانه لا يزال على قيد الحياه وهذه المره اراد منفذى العمليه من التأكد انه مات وليس كما حدث مع عبد الله رجب . صديقى الدين كان يبدو سعيداً ومنتشياً ويقول ان ما حدث لشيخ السراج هو اقل مما يستحق . ولكن لم يعترف ابداً بانه احد المنفذين ولكنه كان يلمح بان اللذين قاموا بهذه العمليه رجال .

وعندما طلب مرغنى حمزه من ازهرى ان يقدم السيد الصديق للمحاكمه بسبب حوادث اول مارس رفض الازهرى حتى الكلام عن ذلك الاحتمال . مرغنى حمزه كان يكن كراهيه للانصار لان والدته بعد كتله الجعليين ولدته تحت ظل شجره فى العراء.

وفى سنه 1963 لم يجرؤ احد ان يوجه اى تهمه للانصار بل قُبض بعض الجزارين احدهم مصطفي عثمان الجاك صهر حديد ابن شيخ السراج ووضع فى الحراسه كتحصيل حاصل او لتحويل نظره الناس من الواقع . وكعاده الجزارين عندما يكون لهم احد فى السجن فلقد كانت كراتين الشرى والسجائر والشواء تتدافع فى المساء فى مركز البوليس وعندما طال مكوث محمد فى الحبس والقانون وقتها لا يسمح باعتقال اى انسان اكثر من اسبوعين بدونه تقديمه للمحاكمه سأل الامباشا سيد احمد الرجل الطيب والذى كان يحفظ النظام امام سنما الوطنيه وبعض كبار رجال البوليس الذين لا يهتمون بالشرى والشواء سألوا محمد اذا كان يريد ان يخرج من الحبس وعندما اجاب بنعم قالوا له وقف الشرى والشيه دى .

شوقى .... .....

 


 


 ►عودة